قرية في إدلب تعود للحياة
بعد مرور أشهر على سقوط نظام الرئيس
السابق بشار الأسد، لا يزال العديد من السوريين ينتظرون بقلق ما سيحدث لاحقاً. لكن
في قرية النيرب الصغيرة، يشعر سكانها، المشهورة ببساتين زيتون، بالامتنان لأنهم
يستطيعون رعاية أشجارهم بسلام.
تقع النيرب شرق مدينة إدلب، معقل
قوات المعارضة التي تسيطر حالياً على الحكومة السورية المؤقتة، وقد تعرضت لقصف
عنيف من قبل قوات الأسد وحلفائه الروس خلال الحرب السورية التي استمرت 14 عاماً.
يقول محمد مصطفى الخطيب، وهو مزارع
في الثلاثينيات من عمره يعيش في القرية: "كانت هذه المنطقة تتعرض لقصف عنيف
باستمرار. تضررت الأشجار والزيتون بشدة، وكنا بالكاد نستطيع الخروج لقطف الزيتون
أو رعاية الأشجار. كان الوضع شديد الخطورة". اضطر المزارعون إلى ترك بساتين
الزيتون والتين وحقول القمح، لكن بعضهم رفض التخلي عن محاصيله تمامًا. خلال فترات
القصف الشديد، تعاون المزارعون والقرويون مع مقاتلي المعارضة، مشكلين ما أسموه
"كتائب" لحماية بعضهم البعض وأشجارهم خلال موسم قطف الزيتون. كانوا
يتواصلون عبر أجهزة اللاسلكي وبالصراخ، بل ويردون بإطلاق النار على الطائرات
الحربية والمسيرات بأي سلاح متوفر لديهم.
يقول الخطيب: "كانت أولويتنا هي
الاستمرار في رعاية محاصيلنا"، معترفاً بأن المزارعين تكبدوا خسائر فادحة رغم
بذلهم قصارى جهدهم.
لكن الآن، يشعر سكان النيرب بالأمان
في بساتين زيتونهم مجدداً، رغم إدراكهم لخطر أسلحة الحرب. ويضيف الخطيب:
"نشعر في الغالب بالراحة والسعادة في حقولنا، لكننا عثرنا على بعض الشظايا
والذخائر في أراضينا". في هذه الحالات، يتصل المزارعون بخطوط ساخنة أنشأها
خبراء إزالة الألغام من منظمة الخوذ البيضاء ومؤسسة هالو ترست.
مصطفى علي الحسن، مزارع آخر من
النيرب، نزح لأكثر من ست سنوات، متنقلًا بين إدلب وتركيا. فور سقوط الأسد، توجه
مباشرةً إلى القرية. وبعد أن وجد منزله في حالة جيدة وحقوله لم تتضرر إلا قليلاً،
بدأ الآن بإجراء بعض الإصلاحات الأساسية والاستعداد للموسم الزراعي القادم.
يقول الحسن: "الحمد لله أنني لم
أجد شيئًا في منزلي أو حقولي، لكنني أعرف مدى خطورة مخلفات الحرب". وقد حضر
مؤخرًا جلسة توعية نظمتها مؤسسة "هالو ترست" مع رجال آخرين من القرية،
ويقول إنه تعلم معلومات مفيدة عن الألغام الأرضية والقنابل العنقودية.
يرى كل من الحسن والخطيب تحديات كثيرة في المستقبل: من الألغام ومخلفات الحرب الأخرى، إلى تكاليف ترميم المنازل والحقول. لكن إذا كانت الحرب قد توقفت نهائيًا، فهما متفائلان. يقول الحسن: "الناس يريدون فقط العودة وإصلاح منازلهم. نشعر الآن بأمان أكبر
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *

